رحلة الصوم الكبير

في فترة الصوم نبدأ بالجسد وننتهي بالروح .. نبدأ من إنسان مطرود من الفردوس وتنتهي بإنسان متمتع بالأبدية .. والكنيسة رتبت لنا الصوم المقدس بداية من إسبوع الإستعداد حتى الإسبوع الأخير الذي ينتهي بأحد القيامة .. تسعة آحاد لأننا نبدأ بأحد الرفاع الذي تعتبره الكنيسة من الصوم ثم أحد الكنوز ثم أحد التجربة .. أحد الابن الضال .. أحد السامرية .. أحد المخلع .. أحد المولود أعمى .. أحد الشعانين .. ثم أحد القيامة 

 ومن هنا نبدأ حديثنا بأحد الرفاع…..

أحد الرفاع :

**********

تتكلم الكنيسة عن الصوم والصلاة والصدقة.. الصدقة تُمثل علاقتي بالناس.. والصلاة تُمثل علاقتي بالله.. والصوم يُمثل علاقتي بنفسي.. حلقة مرتبطة ببعضها

كلما كانت حياتي فيها صوم وصلاة كلما شعرت أن حياتي تسمو روحيآ ويصير لها مذاق لذيذ وتحلو علاقتي بالله.. بل وتشتهي نفسي الصوم والصلاة والعِشرة مع يسوع وعندما تقوى علاقتي مع الله عندئذٍ اشعر بالآخرين وأستطيع أن أساعدهم وأعطِ صدقة.

الأستعداد للدخول في الصوم الكبير والأستفادة من فضائله

– الصوم ركن من أركان العبادة المسيحية الأربعة والتي تبدأ بحرف الصاد : ( الصوم، الصلاة، الصدقة ، الصفح ) . قال الملاك رافائيل لطوبيت وطوبيا : ( الصلاة مع الصوم خير، وكذلك الصدقة والأحسان. مال قليل بالحلال خير من الكثير بالحرام. الصدقة خير من تكريس الذهب ) ” طو 8:12 “

الصوم الكبير هو أهم صوم في الكنيسة، الغاية منه لتغذية الروح على حساب  الجسد، حيث تخزن الروح الكثير لأن الصائم يعيش فترة الصوم حياة روحانية  مركزة فيتقدس بتلك الأيام التي يستعد بها للقاء الرب في تناول الفصح، كل  تناول يجب أن يسبقه صوم وأستعداد.

هكذا يجب أن نقدس الصوم لأنه وسيلة  للعبادة بالجسد والروح معاً ” مت 6 ” أضافة الى كونه وسيلة للتوبة ” يؤ  12:2 “

ومن خلال الصوم يستطيع الأنسان أن يضبط نفسه من عمل الخطيئة أولاً  فيلجم الجسد من الطعام واللسان من الثرثرة وكذلك يصوم من الشهوات  والمناقشات الغير مجدية..الخ ” 1 قو 9 / 25، 27 ” هكذا يستطيع الصائم أن  يسمو بالروح بالصلاة أيضاً الى جانب التذلل بالصوم ” مز 35، أش 58 “

كما  يفضل الأعتكاف فترة الصوم بمعناه المطلق وبجدية لا تفرط فيها يستغل الوقت  فيما يخص بالروح مع الأقتلاع من الرذائل مع مشاركة الفقير وقت الصوم حياته  وشعوره وأحتياجاته وذلك بأن يكسر للجائع فترة الصوم الكبير الخبز لكي يشعر  بمحبة الصائم ويشبع من خبزه، هكذا سيقبل الرب الصوم من الصائمين فيقول لهم  : ( كنت جائعاً فأطعمتموني ) ” مت 35:25 “.

الغاية من الصوم هو تجويع الجسد لكي تشبع الروح فتنتعش : ( أسلكوا في الروح ولا تشبعوا شهوة الجسد ) ” غل 1:5 “

تتغذى الروح بالتأمل والصلاة والقراءات وشبه العزلة بقدر  المستطاع كما فعل كل الأنبياء العظام أثناء الصوم مثل موسى وأيليا وأشعياء  ودانيال وغيرهم وهكذا فعل الرب حيث أغتلى ذاته في البرية منفرداً مع الآب  فكان في غاية السعادة في تلك اللحظات علماً بأن أخلاء الذات عنده كانت  دائمة طول فترة تجسده.

أذن الأنفراد فترة الصوم مع الله في صلوات عميقة  يومية تهيئنا لأستقبال الرب بأستحقاق في سر الأفخارستيا وكذلك نستعد للخدمة  كما فعل الرسل في العلية لأستقبال الروح القدس. أي أن الصوم هو مرحلة  التهيئة للدخول الى مرحلة لاحقة وهي مرحلة العمل.

فغاية الصوم وهي السير في طريق الآباء الذين صاموا الأربعين، وهذا العدد يرمز  الى الفترة التي قضاها يسوع على الجبل صائماً ومتحدثاً الى الآب فقط بصلاة  قلبية لأنه بعدها كان عليه أن يواجه أشرس معركة روحية مع المجرب.

خذ تدريب في الصوم وهو أن توفر من مالك الخاص الذي تُنفقه على نفسك وضعه في صندوق الكنيسة ولا تُعلن ذلك لأحد بل ليكن عطاءك في خفاء..

وفَّر من إحتياجاتك ولن تستطيع أن تعطي صدقة بدون صلاة لذلك تقول الكنيسة [ طوبى للرحماء على المساكين ] لتُعلمنا الصدقة وليس الإدخار والبخل ومحبة المال..

إقطع من إحتياجاتك وشهواتك واعطِ الآخرين.. فترة الصوم المقدس في الكنيسة الأولى كانت أفضل فترة تفرَّح المساكين لأنها تسد احتياجاتهم.

Source:  avabishoy.com